موقع بلدة عجور ( بنت فلسطين )

ذاكرة أهالي سوف وغزة تحتفظ بتفاصيل الهجرة رغم مرور 60 عاما على النكبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ذاكرة أهالي سوف وغزة تحتفظ بتفاصيل الهجرة رغم مرور 60 عاما على النكبة

مُساهمة من طرف العجوري في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 4:15 pm


ذاكرة أهالي سوف وغزة تحتفظ بتفاصيل الهجرة رغم مرور 60 عاما على النكبة


سلافة الخطيب

جرش- بذكريات مؤلمة ما يزال كبار السن من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي سوف وغزة بمحافظة جرش يحافظون على أملهم بالعودة في يوم ما لديارهم وسط شغف لملامسة تراب أراضيهم وأداء الصلاة في أقصاها.

ورغم عدم حيازة الكثير منهم لمفاتيح بيوتهم في القرى المدمرة وصكوك ملكية أراضيهم التي بقيت حيث حل الدمار والاحتلال، الا ان الحاج السبعيني أبو نظمي سالم ما يزال يرسم بعصاه حدود أرضه على مرأى أولاده وأحفاده ساردا لهم أحداث النكبة التي عايش أحداثها في عمر الـ13 عاما.

ويروي أبو نظمي قصة تهجيره وعائلته قائلا " كنا نقيم في قرية عجور، في قضاء الخليل ولدى سماعنا عما حل بدير ياسين من مجازر وجرائم دموية، رحلنا على الفور.
.

ويضيف "خرج كافة السكان حينها مذعورين، وكل عائلة ذهبت في اتجاه لتبدأ رحلة الهجرة مرورا بقرى فلسطينية وانتهاء بالأراضي الأردنية حيث استقرت العائلة في بلدة أم العمد، إحدى قرى مأدبا.


ويستطرد قائلا " عشنا فيها مدة 5 سنوات برعاية النائب عاكف الفايز آنذاك، الذي استضافنا وسهل سبل المعيشة لنا في القرية فضلا عن مساعدته لنا في الحصول على بطاقات "المؤن" للاستفادة من خدمات وكالة الغوث الدولية".


وتستمر رحلة عائلة أبو نظمي ليستقر أخيرا في منطقة الكرامة ببلدة عين سلطان في الضفة الغربية، وفيما كان يقصد منطقة الرمثا سعيا لجلب قوت عياله حيث كان يعمل في حصاد القمح وقعت أحداث نكسة 67 لتنقطع أخبار عائلته عنه وسط إشاعات باستشهادهم أثناء الاحتلال.


وكان البحث والسؤال لكل من يصادفه من المهجرين في المملكة عمن شاهد زوجته وأولاده السبيل الوحيد لإيجادهم، ليلتقي بهم لاحقا في عمان ويرحل برفقتها إلى مخيم سوف.


ستون عاما مضت على أحداث النكبة، وما تزال ذاكرته تحتفظ بتفاصيل الهجرة والناس يمشون على أقدامهم يحملون أطفالهم وما تيسر من أمتعتهم، لا يعرفون أين هم ذاهبون، المهم أن يهربوا من الموت الذي كان يلاحقهم وصور الجماجم البشرية التي شاهدها في إحدى المناطق المجاورة لبلدة عجور حيث كانت آليات العدو تجمع مئات القتلى هناك.


ولا يغيب عن أبو نظمي حفظ عدد السنوات بأيامها التي مرت على وفاة أقربائه وأصدقائه ممن عايشوا النكبة، ويضيف " لقد مضى على إقامتي في مخيم سوف 40 عاما وشهران وما أزال أتوق للعودة إلى ارضي متأملا بإرادة الله".


وفي ظل الذكريات المؤلمة للمجازر الصهيونية التي طغت على سرد أبو نظمي لها تبقى هناك فسحة لذكريات ترسم على وجهه ملامح البهجة تعتصرها الحسرة على أراض كانت ملاكا لعائلته وقد اكتستها الأشجار المثمرة بكافة أنواعها وأصنافها.


فيما تستذكر الحاجة السبعينية أم غازي بنات من قرية عجور قضاء الخليل لحظات الفزع التي انتابتها في صغرها لدى سماعها دوي أسلحة العدو على مشارف البلدة.


وتستطرد قائلة " ترك أهالي البلدة كافة ممتلكاتهم ليفروا إلى " الخراب" ويختبئوا في مغرها بعد أن أحاطت العصابات الإسرائيلية المنازل الواقعة على مرتفعات البلدة، لافتة إلى أنهم كانوا يطلقون العيارات النارية بشكل عشوائي بقصد التخويف.


وتضيف أن "ما تناقله الناس حول ما كان يحدث في دير ياسين من انتهاك للعرض من قبل الإسرائيليين والجرائم البشعة دبت الخوف في نفوس الآباء الذين آثروا الفرار لحفظ أعراضهم من اغتصاب العدو".


يذكر أن بلدة دير ياسين الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس حلت فيها مذبحة في 9 نيسان (ابريل) عام 1948 على يد جماعتين صهيونيتين بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي القرية.


وراح ضحية المذبحة أعداد كبيرة من سكانها تتراوح ما بين 250 -360 شهيدا، فيما تذكر ام غازي أن هول ما حل بالبلدة "لا يمكن تخيله" لافتة إلى أن المذبحة كانت عاملا مهما في هجرة الفلسطينيين إلى مناطق أخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته من رعب لدى سكان القرى المجاورة لها.


وتستطرد "لم نكن نعلم أن لحظة مغادرتنا لأراضي عجور ستمتد لـ 60 عاما مشيرة إلى أن سكان البلدة كانوا يظنون بأنهم سيعودوا إلى منازلهم بعد يومين من رحيلهم عنها.


وكان أهالي البلدة يقتاتون في "المغر" على ما حملوه معهم من أرغفة الخبز كانوا يتشاركونها لسد جوعهم، مضيفة "ما أن أيقنا أن لا عودة لأراضينا في ظل عدم وجود مجندين كثر وعجز البنادق أمام رشاشات ودببات العدو رحل سكان البلدة صوب منطقة أريحا حيث أقيمت مخيمات للاجئين هناك.


وتستطرد "بعد مضي 3 سنوات تزوجت وأنا في الـ 13 من العمر ورحلت مع زوجي إلى منطقة عروب في قضاء الخليل حيث مكثت وعائلتي 20 عاما هناك.


وفي عام النكسة، أحيطت بلدتنا بجنود العدو وسط إشاعات تناقلها الناس بان الإسرائيليين احتلوا أراضي من الضفة الغربية، فيما دب الفزع في نفوس سكان البلدة لدى مشاهدتهم أناسا يفرون من مناطق لأخرى.


وكان زوج أم غازي مختارا للبلدة، استدعته الشرطة الإسرائيلية أكثر من مرة لاستجوابه حول الطرق التي يسلكها الفلسطينيون ومناطق تجمعهم إلا أن رفضه للتعاون معهم وتخوفه من ظن أهالي البلدة بأنه جاسوس للعدو دفعه للفرار وعائلته خوفا من أن يمسه الموت من كلا الطرفين.


وفي طريق الهجرة إلى الأراضي الأردنية لا يغيب عن ذاكرة أم غازي مشهد عبور نهر الأردن"، تقول "كنا نجتازه نزولا عبر الحبال لوجود منحدر يؤدي إلى ضفة النهر مشيرة إلى أنها لم تتمكن من استخدام الحبال وبرفقتها أطفالها الصغار، وان الجنود الإسرائيليين كانوا يساعدوننا في نقل أطفالنا وكبار السن ممن يعجزون عن الحراك.


وفي ظل وجود منفذ واحد لاجتياز النهر عبر الجبال ترك الفلسطينيون هناك ما جلبوه معهم من أثاث وأمتعة ثقيلة وفق ام غازي التي تستذكر حالة الجوع والعطش التي تكبدها اللاجئون حينها مما اضطر البعض منهم لاستخدام مياه النهر لغايات الشرب بالرغم من ملوحته.


فيما أصبحت كسرات الخبز اليابس الذي يحتفظ بها المهاجرون ضمن أمتعتهم المحملة على أكتافهم قوتا يتقاسمه المهاجرون لتكون الأولوية لصغارهم الجياع.


واستمرت رحلة أم غازي وعائلتها صوب مدينة عمان بواسطة السيارات الأجرة، بيد أن من لا يملك المال آثر المشي على الأقدام، وما أن وصلوا العاصمة عانى اللاجئون من قلة المياه ومحدودية ما يوزع منها عبر وكالة الغوث الأمر الذي دفع بزوجها للبحث عن مناطق مليئة بالينابيع فكانت محطة انتهاء رحلتهم في مخيم سوف بجرش.


تقول أم غازي " كانت حالتنا يرثى لها، سيما وان أطفالي بحاجة إلى الاغتسال اليومي في ظل الأوقات التي يمضونها في العراء، مشيرة إلى أن توفر الينابيع في المنطقة جعل منها مقصدا للاجئين.


وتضيف "سكنا بداية في خيم نصبتها وكالة الغوث الدولية، يتسع حجمها بحسب عدد افراد الأسرة لتستبدل لاحقا "ببراكيات" مبنية من صفائح الزينكو.


وبالرغم من عدم وجود أقارب لها في الضفة الغربية تحلم الحاجة ام غازي بالعودة لأيام معدودة إلى الوطن لتلامس تراب أراضيها وتصلي في أقصاها، فيما يصبح السبيل الوحيد للتواصل مع ديارها متابعة أخبار القضية الفلسطينية ومشاهدة ما يحل بهم يوميا من المجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني.


ولا يختلف الحال مع الثمانيني الحاج ابو صيام من مخيم عزة في محافظة جرش، الذي يرى بأن ذكريات النكبة تتجدد يوميا في ظل الجرائم اليومية التي يرتكبها الإسرائيليون في الضفة الغربية.


ويضيف " في السابق هجرنا أراضينا وما يزال من في الداخل يهجٌر منها قسرا "، وتصبح عبارة " الله الأقوى " عزاء له لطرد المحتلين والعودة إلى حيث ولد في قرية تل البطيخ إحدى قرى الرملة.


الحاج أبو صيام الذي عايش النكبة وأحداث نكسة 67 لم تبق 8 عقود من العمر إلا على ذكريات اقتصرت على شوقه للأرض التي سلبت منه وهجر منها إلى مدينة رفح ليغادرها عقب أحداث النكسة إلى مخيم غزة بجرش.

ويكتفي بالقول "إذا كان لي نصيب سأعود إلى مسقط راسي" نفسي أشوف بلادي، وأموت وادفن فيها "عبارات رددها الحاج أبو صيام الذي امتلأت عيناه بدموع الحنين للأرض.


مندوبة الغد في جرش
avatar
العجوري
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 2331
العمر : 63
الموقع : www.ajoory.com
المزاج :
علم الدول :
حترامك لقوانين المنتدى :
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

http://www.ajoory.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ذاكرة أهالي سوف وغزة تحتفظ بتفاصيل الهجرة رغم مرور 60 عاما على النكبة

مُساهمة من طرف عزمي بنات في السبت مارس 14, 2009 12:34 am

اشكر اصراركم على الصمود وكم سمعت منهم قصصا تجعلني افتخر بأني عجوري
avatar
عزمي بنات
نائب المدير 2
نائب المدير 2

عدد الرسائل : 783
الموقع : www.ajoory.com
العمل/الترفيه : مدير
المزاج :
علم الدول :
حترامك لقوانين المنتدى :
تاريخ التسجيل : 14/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى