موقع بلدة عجور ( بنت فلسطين )

موت الشعر.................

اذهب الى الأسفل

موت الشعر.................

مُساهمة من طرف العجوري في السبت نوفمبر 07, 2009 1:01 pm

موت الشعر




* جلال برجس



مما لا شك فيه أن الشعر عالميا يمر بأزمة لافتة ومقلقة من حيث نتائجها القادمة ، وأزمة الشعر ليست أزمة تلقي أو أزمة إنتاج ، أو أزمة نقد مصاحبة للمُنتج الشعري فقط ، إنما تأتي كلها مجتمعة مع بعضها البعض لتشكل حالة من الإحباط وخيبة الأمل ، تلك الحالة التي باتت تنتج تصورات نقدية مفادها أن الشعر متجه إلى حفرة الموت ، فبتنا نتلقى كثيرا من الدراسات النقدية والمقالات التي تتنبأ بموت الشعر ، متكئين - بعض النقاد وبعض الكتاب - على حالة التراجع العام في شعبية الشعر واضمحلال مريديه ومتذوقيه أهمها ما قاله أوكتافيو باث بأن "الشعر يتغذى بوجود تلك الكنوز الثقافية الطبيعية التقليدية وأنه في الوقت الذي تكون فيه هذه عرضة للتهديد كما هو حاصل اليوم فان الشعر سيغدو ذا نزعة رثائية محض أو يتحول إلى شكل من أشكال الانجاز الأدبي".

لقد مرّ الشعر بتطورات عديدة من حيث الشكل الفني واللغة وأشكال الخطاب والموضوعات والبناء الإيقاعي ، وكلما طرأ تطور على حال الشعر طرأت أزمة حول ذلك التطور إلا أنها تأخذ مدى زمنياً معينا ثم تنتهي ، إلا أزمة الشعر الحديث والقصيدة الحداثية (النثرية) لم تنته ، بل خلقت أزمة عامة من حيث الارتباط الثقافي العام بالشعر الذي كان في زمن سابق ركيزة ثقافية أساسية وكان الشعر عبر مراحله المعروفة صاحب الأهمية التي لا يمكن تجاهلها ، وهذا يعود لأسباب عديدة أهما أن الشعر العربي المعاصر والحديث تطورا بمعزل عن التطور الاجتماعي بخلاف الشعر الفرنسي مثلاً الذي واكبته تطورات اجتماعية بحيث بقي المجتمع والشعر خطين متوازيين مما جعل التلقي والنقد وإنتاج الشعر أكثر منطقية ، فالعقلية الثقافية العربية فيما يتعلق بالشعر تقع الآن بين حالتين من الانتماء الثقافي ، واحدة تنتمي لثقافة القصيدة الكلاسيكية العامودية والثانية تنتمي لقصيدة التفعيلة التي لاقت استهجاناً شديداً في خروجها للعلن آنذاك ، إلا أن مراحلاً مثل مرحلة التحرر والغليان السياسي العربي وأهما القضية الفلسطينية وما صاحبها من تطور شعري في زمن النضال رسخت هذا الشكل الشعري بما أن لغته وإيقاعه شهدا تطوراً منطقيا بمحاذاة التطورات العربية.

أما الآن فقد أضحت أزمة الشعر الحديث أزمة تلقي وأزمة ذائقة فنية وبالتالي أزمة نقد بما أن المتلقي بات عاجزا عن التكيف مع مُنتج شعري جديد مغاير للمزاج الشعري العام ، فأضحت القصيدة النثرية قصيدة نخبوية بامتياز يكتبها الشاعر ويقرأها وينقدها الشاعر ، الذي يطالب بأن يرتقي المتلقي إلى مستواه وهنا تبرز إشكالية التطور الذي جاء بفعل الحداثة وما بعدها تلك الإنقلابة الكونية التي أتت كردة فعل على السائد والكلاسيكي في أعقاب هزات كونية كبيرة وصغيرة أنتجت خراباً على الصعيدين الخارجي والداخلي كما هو الحال في المنطقة العربية تلك المنطقة التي منيت بهزات كبيرة ألقت بنتائجها المعقدة على المُركّب العربي العام ابتداء بهزيمة 67 وما سبقها من هزات في نفس السياق وانتهاء بسقوط بغداد ، فالشاعر العربي استلهم الحداثة الشعرية العالمية بمعزل عن حالة التطور الثقافي العام ، ومن ثم أتت حداثته العربية - التي كان ينشدها - بفعل الهزات العربية السياسية الصادمة في حين أن المتلقي العربي ظل في حالة من الذهول ، هذا المتلقي الذي استوعب الفن على أنه أداة لتحرير وعي الجماهير ، إلا أنه بات أمام أسئلته الذاتية واهما ذلك الذي نبع من عدم قدرته على التكيف مع القصيدة الحديثة ومفاده بأن كيف يمكن تحريره بنص غامض وهو الذي اعتاد على المباشَرة ، والإيقاعية الواضحة ، والوضوح العام ، والموضوع المُتَناوَل.

لذلك باتت الأمسيات الشعرية تخلو تقريباً من مريدي الشعر ، وتناقص الإقبال على شراء دواوين الشعر بشكل كبير فأضحى الشعر غير مهم كما قال الشاعر الأمريكي دانا جبويا في مقال نشر في مجلة "ذي إتلانتيك عام 1991م" يقول فيه: "ينتمي الشعر الأمريكي الآن إلى الثقافة الهامشية ، ولم يعد جزء من الحياة الفنية والثقافة الأساسية فقد أضحى هو الوظيفة المتخصصة لمجموعة صغيرة (نسبياً) ومعزولة.. كالقساوسة في مدينة صغيرة" ، وإزاء هذه الأزمة العالمية التي مني بها الشعر وهو يعاني أزمة وجودة أرى أنه من الخطأ الكبير التسليم بهكذا آراء انطلقت من القشرة الخارجية لإرهاصات الأزمة ونتائجها بل علينا أن ننظر في عمقه الزمني كما قال أوكتافيو باث نفسه لا أن نتحرى مجموع قرائه الآخذين بالانحسار ، فرغم أن الشعر الحديث لم يتوافق تطوره مع تطور المجتمع إلا أن هنالك تطوراً ملحوظاً في الذائقة الفنية العربية فيما يخص الشعر عموماً والقصيدة النثرية خصوصاً ، والتواجد في الأمسيات الشعرية وشراء الكتب ليس دليلا على تراجع شعبية القصيدة الحديثة إنما هو دليل على عدم القدرة على التناغم مع الانفجاريات الكونية التي أوجدت نظاماً اقتصاديا يحول ما بين المتلقي وتحقيق حاجاته الثقافية ، فالطبقة الوسطى هي الطبقة الأكثر قراءة واندماجاً بالحالة الثقافية وفي خضم تلاشي هذه الطبقة من المؤكد أن الصورة ثقافياً باتت أكثر تشوشاً ، إذا سلمنا أن الشعر الحديث بات نخبوياً فان شريحة هذه النخبة تتسع بشكل ملحوظ ، والمتابع للفضاء الالكتروني (الانترنت) سوف يلاحظ الكم الهائل من مريدي الشعر الحديث كتّاباً ومتذوقين ، لكن هذا لا يعفي المتخصصين من إعادة النظر نقدياً في هذه المسألة والخروج بوجهة نظر منطقية.


_________________
avatar
العجوري
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 2331
العمر : 64
الموقع : www.ajoory.com
المزاج :
علم الدول :
حترامك لقوانين المنتدى :
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

http://www.ajoory.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موت الشعر.................

مُساهمة من طرف اسماعيل سليمان السلاق في الأحد نوفمبر 08, 2009 6:21 pm

اخي الكريم /
قديما كان الاهتمام اكبر بالشعر من هذه الأيام وذلك لأن الشاعر في الزمان القديم وحتى ايام قريبة كان هو وسيلة الأخبار الوحيدة فكان يتفنن في كنابة قصيدته حتى تجد اكبر صدى عند المتلقين في بلاد العرب وكانت القبائل تعتمد اساسا على نقل اخبارها وامجادها وفخرها الى بقية القبائل عن طريق الشعر والشعراء والشاعر المجيد أكثر هو الذي يرفع شأن قبيلته اكثر فكل القبائل العربية اعتمدت على شعراء وارتفع شأنها بالشعراء ام الان ولتعدد وسائل الاعلام فقد اصبح للشاعر دورا هامشي جدا لا يتعدى حدود كتب الآدب ولقد حضرت العديد من الندوات الشعرية كان معظم حضورها يتثاوبون مملا ولو الخجل من الشاعر الذي وجهه لهم دعوات شخصية لانصرفوا ان العديد من الناس ينظرون الى الشاعر على انه مصفف كلام وهذا عيب وسائل الاعلام الحديثة التى اعتمدت في اعلامها المكتوب على فن النثر اكثر من الشعر .
ونعيب زماننا وما لزماننا عيب سوانا

اسماعيل سليمان السلاق
المراقب العام
المراقب العام

عدد الرسائل : 528
المزاج :
علم الدول :
حترامك لقوانين المنتدى :
تاريخ التسجيل : 19/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موت الشعر.................

مُساهمة من طرف اسماعيل سليمان السلاق في الأحد نوفمبر 08, 2009 6:22 pm

اخي الكريم /
قديما كان الاهتمام اكبر بالشعر من هذه الأيام وذلك لأن الشاعر في الزمان القديم وحتى ايام قريبة كان هو وسيلة الأخبار الوحيدة فكان يتفنن في كنابة قصيدته حتى تجد اكبر صدى عند المتلقين في بلاد العرب وكانت القبائل تعتمد اساسا على نقل اخبارها وامجادها وفخرها الى بقية القبائل عن طريق الشعر والشعراء والشاعر المجيد أكثر هو الذي يرفع شأن قبيلته اكثر فكل القبائل العربية اعتمدت على شعراء وارتفع شأنها بالشعراء ام الان ولتعدد وسائل الاعلام فقد اصبح للشاعر دورا هامشي جدا لا يتعدى حدود كتب الآدب ولقد حضرت العديد من الندوات الشعرية كان معظم حضورها يتثاوبون مملا ولو الخجل من الشاعر الذي وجهه لهم دعوات شخصية لانصرفوا ان العديد من الناس ينظرون الى الشاعر على انه مصفف كلام وهذا عيب وسائل الاعلام الحديثة التى اعتمدت في اعلامها المكتوب على فن النثر اكثر من الشعر .
ونعيب زماننا وما لزماننا عيب سوانا

اسماعيل سليمان السلاق
المراقب العام
المراقب العام

عدد الرسائل : 528
المزاج :
علم الدول :
حترامك لقوانين المنتدى :
تاريخ التسجيل : 19/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موت الشعر.................

مُساهمة من طرف عزمي بنات في الأحد نوفمبر 08, 2009 8:59 pm

الشعر يموت إذا مات الإنسان، وما دام الإنسان حياً في مجالاته وإبداعاته ومخيلته، فالشعر سيستمر ولن تحل بمكانته أي وسيلة مهما تطورت، فمنذ الجاهلية والشعر يقال، والحياة ما زالت في تطور مستمر ورغم ذلك نجد شعراء صادقين معبرين قادرين أن يرتقوا بالشعر إلى مكانته التي ينبغي أن يكون فيها.
avatar
عزمي بنات
نائب المدير 2
نائب المدير 2

عدد الرسائل : 783
الموقع : www.ajoory.com
العمل/الترفيه : مدير
المزاج :
علم الدول :
حترامك لقوانين المنتدى :
تاريخ التسجيل : 14/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى